أرسطو

68

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

الباب الثالث « 1 » النوع الأوّل للعدل - العدل التوزيعى أو السياسي يشتبه بالمساواة - العادل هو وسط كالمساوى . العدل يقتضى بالضرورة أربعة حدود : شخصين يوازن بينهما وشيئين يسندان إلى الشخصين ، ولكنه يجب أن يعتدّ بالاستحقاق الخاص للشخصين وتلك هي النقطة الصعبة - العدل الموزّع يمكن اذن أن يمثل بنسبة هندسية فيها أربعة حدود تكون على النسب التي قدرها الرياضيون . « 2 » - ما دام أن طبع الظلم هو عدم المساواة وما دام الظالم هو غير المساوى فينتج منه جليا أنه يجب أن يكون هناك وسط لغير المساوى وهذا الوسط إنما هو المساواة ، لأنه في كل فعل مهما كان حيث يمكن أن يكون فيه الأكثر أو الأقل فللمساواة محل أيضا . « 3 » - وحينئذ إذا كان الظالم هو غير المساوى فالعادل هو المساوى ، وهذا ما يراه كل واحد حتى من غير نظر واستدلال . وإذا كان المساوى وسطا فالعادل يجب أن يكون وسطا نظيره . « 4 » - ولكن المساواة تقتضى على الأقل حدّين . وبنتيجة ضرورية أيضا يكون العادل وسطا ومساواة بالنسبة إلى شئ بعينه وأشخاص بأعيانهم . ومن حيث هو وسط فهو وسط لحدين بعينهما هما الأكثر والأقل . ومن حيث هو مساواة فإنه مساواة شيئين . وآخرا من حيث هو وسط فإنه يتعلق بأشخاص من قبيل بعينه . « 5 » - العادل يقتضى إذن بالضرورة

--> ( 1 ) - الباب الثالث - في الأدب الكبير ك 1 ب 31 وفي الأدب إلى أويديم ك 4 ب 2 ( 2 ) - الظلم هو عدم المساواة - ليس الحدّان متكافئين التكافؤ التام . وإن نظريات هذا الباب مذكورة في السياسة ك 3 ب 7 ف 1 ص 164 من ترجمتى الطبعة الثانية . ( 3 ) - وسطا نظيره - وهذا هو ما يجعله فضيلة في نظرية أرسطو . ( 4 ) - العادل وسطا ومساواة - هذا هو التعريف التام للعادل تكوّن من جميع العناصر التي كشفها على التوالي التحليل السابق . ( 5 ) - أربعة عناصر - سيضعها أرسطو فيما يلي على نسبة هندسية أو على نسبة حسابية .